الشيخ عبد الغني النابلسي
308
الحضرة الأنسية في الرحلة القدسية
اليوم الثلاثون [ الثلاثاء 16 رجب - 25 نيسان / أبريل ] وكان ذلك اليوم يوم الثلاثاء ، وهو اليوم الثلاثون من أيام هذا السّفر الميمون ، فدخل علينا في مجلسنا المعروف ، الشيخ الصالح الذي هو بالكمال موصوف سليل الأولياء والصّالحين ، الشيخ طه الزعبي الكناني من أهل الجواب والدين ، فجلس معنا ، وتكلّمنا نحن وإياه في أعمال كثيرة وأسرار غزيرة ، وهو رجل صالح صاحب حال ظاهر ، وسرّ باهر ، يصطلم تارة فلا يتكلّم مع أحد ، وإذا خاطبه المتكلّم لا يردّ عليه ، ولا يرجع الجواب إليه ، وقد أخبرونا عنه بكرامات / وخوارق ولوائح وبوارق . ودخل علينا أيضا الشيخ الصّالح الشيخ علي عمرة ، من قرية دوقرة من بني كنانة ، تابع إربد ، فجلس عندنا وتعاهدنا معه وتواخينا ، ومعهما من جماعتهما أناس كثيرون ، ثم بعد ذلك تذكّرنا موعدا سبق منّا لفاضل زمانه ، ودرّة أصداف أقرانه ، الشيخ أمين الدين الذي قدّمنا ذكره ، وضمّنّا هذه الأوراق نشره ، بأن نذهب إلى ضيافته في هذا اليوم ، مع إخواننا والأعزاء من القوم ، وكانت هذه الدّعوة سابقة على دعوة صديقنا السيد عبد اللطيف أفندي المذكور [ كما ذكرنا فيما سبق ، ولا شكّ أن لكل سابق حق ، والمتأخّر له ما لحق ، فكتبنا هذه الأبيات نعتذر إلى السيد عبد اللطيف أفندي ] « 1 » وأرسلناها إليه ، وإنّما الأعمال بالنيّات ، والأبيات هي قولنا : [ قصيدة اعتذار للنابلسى ] بحر المكارم يا عبد اللطيف ومن * شاعت فضائله في العرب والعجم ويا شريف السّجايا والجدود ويا * من زاده اللّه لطفا بارىء النّسم دعوتنا لحمي علياك فاندهشت * أسماعنا منك بالجالي من الكلم وكان من قبل هذا دعوة سبقت * لنا من الكامل المعروف بالكرم زاكي الفخار أمين الدين من أمنت * أهل الندى بسجاياه من العدم
--> ( 1 ) نقص في نسختنا والاستدراك من نسخة حلب .